السيد محمد الصدر
445
تاريخ الغيبة الصغرى
بشكل منحصر في مقام إقامة الحجة من قبل اللّه تعالى على البشر ، فهي ممكنة الوقوع بل ضرورية لا محالة . . . ومطابقة للقواعد العامة المبرهن على صحتها في الاسلام . وإن لم تكن العلامة المنقولة واقعة في هذا السبيل ، لم تكن مطابقة للقاعدة ولزم رفض دليلها ما لم يكن قطعيا . وليس في الاسلام دليل قطعي يدل على ذلك . وإذا تصفحنا العلامات ، لم نجد منها ما هو قائم على أساس إعجازي ، غير بعض الحوادث الكونية السابقة على الظهور ، كالخسوف والكسوف في غير أوانه والصيحة . . . وسوف يأتي عند التعرض إلى تفاصيل العلامات ما هو متفق منها مع قانون المعجزات ، وما هو مخالف . الاشكال الثاني : إن كل علامات الظهور تتضمن أخبارا بالمستقبل . . . فكيف يمكن أن نتأكد من صحتها ، مع أنه لا يمكن للبشر الاطلاع على المستقبل . والجواب على ذلك : أنه لا يمكن الاخبار بالمستقبل إلا عن طريق التعليم من قبل علام الغيوب جل شأنه ، أما بالوحي أو بما يمت إليه بصلة بواسطة أو بوسائط ، كما كانت عليه صفة النبي ( ص ) والأئمة المعصومين من بعده ، على ما هو الثابت في عقيدة الاسلام . وأما المناقشة في ذلك ، فهي تحتاج في جوابها إلى الاستدلال من جديد على أصل العقيدة ، وهو مما لا مجال له في هذا التاريخ . إذن ، فما دام المعصوم ( ع ) عارفا بحوادث المستقبل ، أمكنه الاخبار بها بطبيعة الحال . وهناك من المصالح ما يدعو إلى ذلك ، وهي أن تكتسب العلامات كاشفيتها المطلوبة على الظهور . فإننا قلنا بأن جملة منها يتوقف على الاخبار به ووروده في الأخبار . ويكون في هذه الاخبارات مشاركة حقيقية في التخطيط الإلهي لليوم الموعود . ومعه ، فليس علينا إلا أن ننظر إلى ما وصلنا من هذه الأخبار ، فان كانت إثباتا تاريخيا كافيا للعلامة المعينة ، أمكن الأخذ به بطبيعة الحال . وإلا لزم رفضه ، لأنه غير كاف للاثبات ، لا لكونه موضعا للمناقشة في أساسه النظري .